وهبة الزحيلي

199

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

4 - قال ابن عباس : إمساك العصا سنة للأنبياء وعلامة للمؤمن . وقال الحسن البصري : فيها ست خصال : سنة للأنبياء ، وزينة الصلحاء ، وسلاح على الأعداء ، وعون للضعفاء ، وغم للمنافقين ، وزيادة في الطاعات . ومنافع العصا كثيرة ، منها اتخاذها قبلة في الصحراء ، وقد كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عنزة « 1 » تركز له فيصلي إليها ، وكان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة ، فتوضع بين يديه ، فيصلي إليها ، وذلك ثابت في الصحيح . و في الصحيحين : أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان له مخصرة « 2 » . والإجماع منعقد على أن الخطيب يخطب متوكئا على سيف أو عصا . وكان ابن مسعود صاحب عصا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنزته ؛ وكان يخطب بالقضيب ، وعلى ذلك الخلفاء وكبراء الخطباء ؛ وعادة العرب العرباء الفصحاء اللسن البلغاء : أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام ، وفي المحافل والخطب . 5 - لقد تحولت العصا الملقاة من يد موسى حية كبيرة سريعة الحركة بفعل الله عز وجل القادر على خرق العوائد ، فقلب الله أوصافها وأعراضها ، كذلك عادت الحية عصا إلى حالتها الأولى بفعل الله تعالى ، وكل ذلك كان معجزة لموسى عليه السلام وبرهانا حسيا قطعيا على نبوته . وإنما أظهر الله هذه الآية لموسى ، لئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون . وكان خوف موسى عند انقلابها لأول مرة حية - بعد أن علم أنه مبعوث من عند الله إلى الخلق - بمقتضى الطبع الإنساني الذي يخاف من الحيات لسميتها

--> ( 1 ) العنزة : مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا ، وفيها سنان مثل سنان الرمح . والعنزة والحربة والنيزك والآلة بمعنى واحد . ( 2 ) المخصرة : ما يختصره الإنسان بيده ، فيمسكه من عصا أو عكازة أو مقرعة أو قضيب ، وقد يتكئ عليها .